الشيخ حسن المصطفوي
210
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ويدلّ أيضا على أهمّيّة الموضوع : كونه من صفات أهل الجنّة ، وأنّ أهل الجنّة لا يسمعون فيها لغوا - . * ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ) * - 56 / 25 . * ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ) * - 78 / 35 فانّ في الجنّة تتجلَّى حقيقة العبودية ومالكيّة الربّ تعالى ، وهذا ينافي عمل اللغو . * ( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ) * - 88 / 11 لاغية على وزان ذاهبة ، والتأنيث باعتبار الكلمة والجملة ، اى ما يقوم اللغو به ، كما أنّ الذاهب بمعنى من يقوم الذهاب به . وتفسيرها بالمصدر وغيره : في غير محلَّه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو توجّه وميل إلى جهة . وهذا المعنى أخفّ ميلا من اللىّ ، فانّ اللىّ انحراف كلىّ إلى جانب ، كالميل بتمام البدن . وبعده الانحراف بتمام الميل . ثمّ بعده الانصراف عن جهة إلى جهة أخرى . لفت مقا ( 1 ) - لفت : كلمة واحدة تدلّ على اللىّ وصرف الشيء عن جهته المستقيمة ، منه لفتّ الشيء : لويته ، ولفتّ فلانا عن رأيه : صرفته . والألفت : الرجل الأعسر ، وهو قياس الباب . واللفيتة : الغليظة من العصائد ، لأنّها تلفت أي تلوى ، وامرأة لفوت : لها زوج ولها ولد من غيره فهي تلفت إلى ولدها . ومنه الالتفات ، وهو أن تعدل بوجهك ، وكذا التلفّت . قال أبو بكر : ولفتّ اللحاء عن الشجرة : قشرته .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .